الإثنين , أكتوبر 14 2019
الرئيسية / أمن ومحاكم / ماضي الخميس: اعتقلوني وضربوني وهدّدوني وبعد ساعات اعتذروا… «أخطأنا لست الشخص المعني»

ماضي الخميس: اعتقلوني وضربوني وهدّدوني وبعد ساعات اعتذروا… «أخطأنا لست الشخص المعني»

– ظننت أني مخطوف… وعندما وصلنا مخفر اليرموك «كأنك سكبت ماء بارداً عليّ»

– طلبت منهما احترام سني ومرضي فقالا: «اسكت لا نكسر ضروسك ونقطع لسانك»

•  الوزير الجراح أمر باتخاذ إجراءات فورية بحق منتسبي «الداخلية» المنتهكين للحرمات والمسيئين للكرامات

• الوكيل النهام أكد ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة والالتزام بقواعد التبليغ والاستدعاء والضبط والإحضار

تحرك سريع من «الداخلية» لمحاسبة المتقاعس والمخطئ مهما كانت رتبته وموقعه


هل يمكن أن تتعرض لكمين ليلي، يرافقه اقتحام لمنزلك، يليه استدراجك إلى سيارة أخرى ووضع القيود في معصميك لمجرد أن تذكر اسمك، ودفعك إلى «دبة» سيارة رباعية الدفع مع اعتداء لفظي وجسدي وتهديدات، ثم يدخلونك إلى مخفر ويضعونك في غرفة لساعات… وبعدها يأتي من يقول لك: «نعتذر منك، حصل سوء تفاهم، لست أنت الشخص المعني. يمكنك المغادرة».

الجواب، نعم يمكن وقد حصل. أين؟ في الكويت بلد الحريات العامة والإعلامية خصوصاً. ومع من؟ مع الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي والكاتب ماضي الخميس الذي رفع اسم الكويت عالياً في مختلف المنتديات الإعلامية والثقافية العربية… ثم انتهى رعب ليلة السبت المخيفة باعتذار والقول إن ما حصل هو مجرد «سوء تفاهم». 

لو كانت الكلمات الموجهة إلى الخميس من قبل رجال مخفر اليرموك تمت ضمن الأطر القانونية والطبيعية، لكان الأمر يمكن أن يتغاضى عنه ملتمساً العذر لمن «أقسم اليمين على تطبيق القانون وألا يحيد عنه». لكن ما سمعه أتى بعد ساعات من الرعب تخللتها أذية جسدية ولفظية من قبل عناصر مباحث استدعت تقديمه شكوى ضدهم، مرفقة بتقرير طبي بالإصابات التي لحقت به. 

وصل صدى ما حدث إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح سريعاً، الذي أعطى تعليماته لوكيل وزارة الداخلية الفريق عصام النهام لتشكيل لجنة تحقيق فورية لمحاسبة كل شخص أخطأ أو تقاعس مهما كانت رتبته أو موقعه… انسجاماً مع التعهد بأن سيف الإصلاح لن يوفر أحداً من داخل الوزارة قبل خارجها.

ماذا حدث مع الإعلامي ماضي الخميس تحديداً؟
يجيب: «مساء السبت، وصلت إلى منزلي في منطقة اليرموك وركنت سيارتي في الكراج التابع للمنزل، ليظهر أمامي فجأة شخصان سألاني عن سيارة مركونة خارجا بشكل اقفل على سيارة أخرى فصدقتهما وخرجت لأساعدهما، وفوجئت بأنهما سألاني عن اسمي قبل أن يقدما نفسيهما على أنهما من المباحث، ويدعواني شفهياً بكلمة… ويانا».

وقبل أن يستفسر الخميس عن السبب، كانت المسافة بين سيارته وسيارتهما كافية لتكون مسرحاً لخطوات حافلة بـ«وصلة ضرب» مبرح لمجرد أنه استفسر عن السبب الذي أوقف به، اختُتمت بتقييده وإلقائه في «دبة السيارة». ولم تنفع كلمات الاعتراض التي نطق بها المعتدى عليه إلا في زيادة الأذى النفسي والبدني، الأمر الذي أوجد لديه قناعة بأنه مخطوف من قبل مجموعة معينة وليس مرافقاً لرجال أمن، وما عزز قناعة الخطف أنه كلما قال لهما إنه مصاب بمرضي السكري والضغط، ودعاهما إلى احترام سنه على الأقل، ناهيك عن اسمه ومركزه، كان الجواب يأتيه كالتالي: «اسكت لا نكسر ضروسك ونقطع لسانك»… وكل ذلك موثق من شهود هم جيران منزل ماضي الذين هالهم ما يجري وأجواء الصياح والتهديدات.

وعندما وصل إلى مخفر اليرموك يقول ماضي: «كأنك سكبت ماء بارداً عليّ، فقد أدركت أنني غير مخطوف». إنما هناك، تم وضعه في غرفة وتكرر الأسلوب القاسي نفسه. وتُرك على حاله حتى صباح اليوم التالي، حيث تم فك قيوده والاعتذار منه بأن سوء تفاهم حدث وأنه ليس الشخص المطلوب، وبإمكانه المغادرة.

… هكذا، وبكل بساطة، طُلب منه المغادرة وكأن شيئاً لم يكُن.
الإعلامي الخميس حاول لملمة صدمته، لكنه تصرّف على النحو القانوني، فتوجه إلى المستشفى واستخرج تقريراً طبياً أثبت إصابته بخدوش وكدمات وتورم بالرسغ الأيمن. كما أوصى الطبيب بعرضه على استشاري العظام، حيث سيتم الوقوف على الحالة النهائية للتشخيص. بعدها عاد إلى مكان احتجازه بطريقة غير قانونية، ليطرق باب القانون ويقدم دعوى ضد موظفين عامين استغلوا وظائفهم العامة لدخول مسكن بغير رضا واستعمال القسوة مسببين له جروحاً وآلاماً بدنية.

وتقدم الخميس بشكواه إلى رئيس تحقيق مخفر اليرموك والخالدية مستنداً إلى المادتين 55 و56 من القانون 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء، الأولى قيام موظف عام بدخول مسكن فرد دون رضائه وفي غير الأحوال المبينة في القانون. 

والثانية قيام موظف عام باستعمال القسوة مع آحاد الناس اعتماداً على وظيفته وأخل بشرفه وأحدث به آلاماً بدنية، علماً أن عقوبة أيٍ من الجريمتين؛ الحبس (حده الأقصى ثلاث سنوات)، مع العزل من الوظيفة لمدة خمس سنوات استصحاباً لنص المادة 70 من قانون الجزاء.

كابوس الليل الذي لم ينتهِ، والذي أصاب الخميس، بغض النظر عن مكانته الإعلامية، نقطة سوداء حاول أناس غير أمينين تلطيخ ثوب «الداخلية» الأبيض بها، إلا أن تحرك الوزارة السريع بتوجيهات من الوزير الشيخ خالد الجراح والوكيل الفريق عصام النهام، يؤكد أن سيف القانون على الجميع من دون أي استثناء والتعامل مع الجميع بمسطرة واحدة، وعدم التساهل إطلاقاً مع أي مخالفين حتى لو كانوا في مواقع قيادية.

وأكدت مصادر أن الوزير الجراح أمر باتخاذ إجراءات فورية بحق من يسيء إلى سمعة رجال الأمن، فيما أكد الوكيل النهام ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة والالتزام بالضبط والربط في تنفيذ أي مهام أمنية من قبل المكلفين بها.
وأضافت المصادر أن تواصلاً حصل بين قيادات في «الداخلية» وبين الخميس، وأن تحركاً سريعاً تم ومستمر من أجل إلزام جميع المسؤولين والأفراد باتباع الأصول القانونية في التبليغ والاستدعاء وأن يدرك رجل الأمن إلى أي قطاع انتمى أنه مكلف بحماية الناس وكرامتها وليس بانتهاك الحرمات والكرامات.

شاهد أيضاً

الداخلية شيعت شهيد الواجب الشرطي عبدالله محمد الفيلكاوي من قوة خفر السواحل

الفريق النهام: الشهيد أدى واجباته الأمنية بإخلاص وتفان شيعت وزارة الداخلية اليــوم السبت الموافق 25/5/2019 …

%d مدونون معجبون بهذه: